أبي منصور الماتريدي
62
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
جَمِيعاً أي : إن العزة في المكر والكيد لله ؛ وهو كقوله : وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً [ الرعد : 42 ] أي : مكره ينقض مكرهم ويمنعه ، وكيده يفسخ كيدهم ؛ فعلى ذلك قوله : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً أي : ينقض جميع ما يمكرون بك ويكيدونك ، و الْعِزَّةَ القوة ، يقول : إن القوة لله ينصرك على أعدائك ويدفع عنك كيدهم ومكرهم الذي هموا بك . هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ : [ لقولهم ] « 1 » الذي قالوه العليم بمصالحهم ، أو السميع المجيب للدعاء العليم بما يكون منهم . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 66 إلى 67 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) وقوله - عزّ وجل - : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ أي : تعلمون أن من في السماوات ومن في الأرض كلهم عبيده وإماؤه ، فكيف قلتم : إن فلانا ولده وإن له شريكا ، ولا أحد منكم يتخذ من عبيده وإمائه ولدا ولا شريكا ؛ كقوله : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . الآية [ الروم : 28 ] ؛ فعلى ذلك هذا . أو كيف يحتمل أن يتخذ ولدا وله ملك ما في السماوات والأرض ، وإنما يتخذ في الشاهد الولد لإحدى خصال ثلاث : إما للاستنصار على غيره ، وإمّا لحاجة تمسه ، وإمّا لوحشة أصابته ، فهو غني له ملك السماوات والأرض لا حاجة تمسّه ، فكيف نسبتم الولد إليه والشريك وما قالوا فيه مما لا يليق به ؟ ! وقد ذكرنا هذا فيما تقدم . أو يخبر عن غناه عما يأمرهم وينهاهم ويتعبدهم ، أي : ليس يأمر وينهى ويتعبد بأنواع العبادات ويمتحنهم بأنواع المحن لحاجة له أو لمنفعة له في ذلك ، ولكن لمنفعة لهم في ذلك . وقوله - عزّ وجل - : وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ أي : ما يتبعون فيما يدعون من دون الله من الشركاء بالحجج والبراهين أو [ اليقين بكتاب ] « 2 » أو رسول ، إنما يتبعون بالظن والحذر . وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أي : ما هم إلا يكذبون فيما يتبعون بدعائهم دون الله ؛ لأنهم كانوا أهل شرك لم يكونوا أهل كتاب ولا آمنوا برسول ، فهم قد عرفوا أنهم مفترون كاذبون
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : الكتاب بيقين .